العقد الفريد (صفحة 901)

قد بلوت الناس طرّا ... لم أجد في الناس حرّا

صار أحلى الناس في الع ... ين إذا ما ذيق مرّا

إعجاب الرجل بعمله

قال عمر بن الخطاب: ثلاث مهلكات، شحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه.

وفي الحديث: «خير من العجب بالطاعة، أن لا تأتي طاعة» .

وقالوا: ضاحك معترف بذنبه، خير من باك مدلّ على ربه.

وقالوا: سيّئة تسيئك، خير من حسنة تعجبك.

وقال الله تبارك وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ

«1» .

وقال الحسن: ذمّ الرجل لنفسه في العلانية مدح لها في السريرة.

وقالوا: من أظهر عيب نفسه فقد زكاها.

وقيل: أوحى الله إلى عبده داود: يا داود، خالق «2» الناس بأخلاقهم واحتجز الإيمان بيني وبينك.

وقال ثابت البناني: دخلت على داود، فقال لي: ما جاء بك؟ قلت، أزورك.

قال: ومن أنا حتى تزورني؟ أمن العباد أنا؟ لا والله! أم من الزهاد؟ لا والله! ثم أقبل على نفسه يوبّخها. فقال: كنت في الشبيبة فاسقا، ثم شبت فصرت مرائيا؛ والله إن المرائي شر من الفاسق.

بين عابدين:

لقي عابد عابدا، فقال أحدهما لصاحبه: والله إني أحبك في الله. قال: والله لو اطلعت على سريرتي لأبغضتني في الله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015