ودخل الوليد بن عبد الملك المسجد، فخرج كل من كان فيه، إلا شيخا قدحناه الكبر؛ فأرادوا أن يخرجوه، فأشار إليهم [الوليد] أن دعوا الشيخ. ثم مضى حتى وقف عليه، فقال له: يا شيخ، تحب الموت؟ قال: لا يا أمير المؤمنين؛ ذهب الشباب وشره، وأتى الكبر وخيره؛ فإذا قمت حمدت الله، وإذا قعدت ذكرته؛ فأنا أحب أن تدوم لي هاتان الخلتان.
قال عبد الله بن عمر: جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، مالي لا أحب الموت؟ قال: «هل لك مال» ؟ قال: نعم. قال: «فقدّمه بين يديك» . قال: لا أطيق ذلك! فقال النبي عليه السّلام: «المرء مع ماله؛ إن قدّمه أحب أن يلحقه، وإن أخره أحب أن يتخلف معه!» وقال الشاعر في كراهية الموت:
قامت تشجّعني هند فقلت لها ... إنّ الشجاعة مقرون بها العطب
لا والذي منع الأبصار رؤيته ... ما يشتهي الموت عندي من له أرب
وقالت الحكماء: الموت كريه.
وقالوا: أشدّ من الموت ما إذا نزل بك أحببت له الموت؛ وأطيب من العيش ما إذا فارقته أبغضت له العيش.
المغيرة بن شعبة قال: قام النبيّ صلّى الله عليه وسلم حتى ورمت قدماه.
وقيل للحسن: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها؟ قال: إنهم خلوا بالرحمن