وهاجرة نصبت لها جبيني ... يقطّع حرّها ظهر العظايه «1»
فبدر بشار الاعمى فقال:
وقفت بها القلوص ففاض دمعي ... على خدّي وأقصر واعظايه «2»
فخرج له من الجبة، فلقيته بعد ذلك فقلت له: ما فعلت بالجبة؟ قال: بعتها بأربعة آلاف درهم!
خرج رسول عائشة بنت المهدي- وكانت شاعرة- إلى الشعراء وفيهم صريع الغواني، فقال: تقرئكم سيدتي السلام وتقول لكم: من أجاز هذا البيت فله مائة دينار. فقالوا: هاته. فأنشدهم:
أنيلي نوالا وجودي لنا ... فقد بلغت نفسي التّرقوه «3»
فقال صريع:
وإني كالدّلو في حبّكم ... هويت إذ انقطعت عرقوه «4»
فأخذ المائة الدينار.
وكان الفرزدق يجلس الى الحسن البصري، وجرير يجلس إلى ابن سيري؛ لتباعد ما بين الرجلين- وكان موتهما في عام واحد، وذلك سنة عشر ومائة- فبينما الفرزدق جالس عند الحسن، إذ جاءه رجل فقال: يا أبا سعيد، إنا نكون في هذه البعوث