العقد الفريد (صفحة 2029)

تصطك ألحيها على دلائها ... تلاطم الأزد على عطائها «1»

حتى انتهى إلى قوله:

تجرّ بالأهون من إدنائها ... جرّ العجوز الثّني من خفائها «2»

فقال جرير: ألا قلت:

جرّ الفتاة طرفي ردائها

فقال. والله ما أردت إلا ضعف العجوز، وقد قلت أنت أعجب من هذا، وهو قولك:

وأوثق عند المردفات عشيّة ... لحاقا إذا ما جرّد السيف لا مع

والله لئن لم يلحقن إلا عشية، ما لحقن حتى نكحن وأحبلن. ووقع الشر بينهما.

ابن أبي ربيعة والاحوص ونصيب وكثير

وقدم عمر بن أبي ربيعة المدينة، فأقبل إليه الاحوص ونصيب، فجعلوا يتحدثون، ثم سألهما عمر عن كثيّر عزة، فقالوا: هو ههنا قريب. قال: فلو أرسلنا اليه! قالا: هو أشد بأوا «3» من ذلك! قال: فاذهبا بنا إليه. فقاموا نحوه، فألفوه جالسا في خيمة له، فوالله ما قام للقرشي ولا وسع له، فجعلوا يتحدثون ساعة، فالتفت إلى عمر بن أبي ربيعة، فقال له: إنك لشاعر، لولا أنك تشبّب بالمرأة ثم تدعها وتشبّب بنفسك! أخبرني عن قولك:

ثمّ اسبطرّت تشتدّ في أثري ... تسأل أهل الطّواف عن عمر «4»

والله لو وصفت بهذا هرة اهلك لكان كثيرا، ألا قلت كما قال هذا، يعني الأحوص:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015