وعلمت حتى لا أسائل واحدا ... عن حرف واحدة لكي أزدادها
قال: وكان من خبرهم ماذا؟ قلت: ذكرت الرواة أنّ جريرا لما أنشد عدي هذا البيت، قال: بلى والله وعشر مئين «1» . قال عدي: وقر «2» في سمعك أثقل من الرصاص، هذا والله يا أمير المؤمنين المديح المنتقى. قال الرشيد: والله إنه لنقيّ الرصاص، هذا والله يا أمير المؤمنين المديح المنتقي. قال الرشيد: والله إنه لنقيّ الكلام في مدحه وتشبيبه. قال الفضل: يا أمير المؤمنين، لا يحسن عدي أن يقول:
شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا
قال الرشيد: بلى قد أحسن. ثم التفت إليّ فقال: ما حفظت له في هذا الشعر شيئا حين قال:
أطفأت نيران الحروب وأوقدت ... نار قدحت براحتيك زنادها «3»
قلت: ذكرت الرواة أنه يا أمير المؤمنين حك يمينا بشمال مقتدحا بذلك، ثم قال:
الحمد لله على هبة الإنعام. ثم قال الرشيد: رويت لذي الرّمّة شيئا؟ قلت: الأكثر يا أمير المؤمنين. قال: والله لا أسألك سؤال امتحان، ولا كان هذا عليك، ولكنني أجعله سببا للمذاكرة، فإن وقع عن عرفانك، وإلا فلا ضيق عليك بذلك عندي، فماذا أراد بقوله:
ممرّ أمرّت متنه أسديّة ... يمانيّة حلّالة بالمصانع «4»
قلت: وصف يا أمير المؤمنين حمارا وحشيّا أسمنه بقل روضة تشابكت فروعه، ثم تواشجت عروقه، من قطر سحابة كانت في نوء الأسد، ثم في الذراع منه. قال:
أصبت، أفترى القوم علموا هذا من النجوم، بنظرهم، إذ هو شيء قلما يستخرج بغير أسباب للذين رويت لهم أصوله، أو أدّتهم إليه الأوهام والظنون؟ فالله أعلم بذلك.