بقوله: "بل لا يحتسب له من الأربع إلا ركعتان" تعذر إجراؤه على الإطلاق، ثم شرط الاحتساب بالركعتين أن يجلس عقيب السجدات كما سبق، وإن لم يتعرض له لفظ الكتاب.

وقوله: (لم يكفه) معلم بالحاء، لأن أبا حنيفة يقول في الصورة المرادة: يكفيه أن يسجد أربع سجدات، ولا يسلم، وليس ذلك؛ لأن الترتيب في أفعال الصلاة ليس بشرط عنده، فإنه سلم أنه لو ترك ثماني سجدات لم يكفه الإتيان بها في آخر الصلاة، بل لا يحتسب له إلا ركعة بلا سجدة، كما هو مذهبنا، لكنه اكتفى هاهنا بالسجدات؛ لأن عنده إذا تقيدت الركعة بسجدة واعتد بها، حتى لو ترك من كل ركعة سجدة قصداً كفاه فعلها في آخر الصلاة أيضاً.

لنا أنه لو وقع الاعتداد بالركعة المقيدة بسجدة لما وجب فعل السجدات في آخر الصلاة كركعة المسبوق لما أعتد بها لم يجب تدارك القيام والقراءة منها.

وقوله "في آخر صلاته" إنما [سماها] (?) آخر الصلاة على تقدير أنا لو كان قضاؤها كافياً أو بالإضافة إلى ظن المصلي أولاً؛ وإلا فليس الجلوس الذي فرضنا فيه التذكر آخر صلاته في الحقيقة، ثم هذه اللفظة إشعار بأنه أراد تصوير الكلام فيما إذا تذكر سهوه قبل أن يسلم من صلاته، وإلا فالسجدات لو قضيت لا تكون في آخر صلاته، بل بعد آخرها، وأما الحكم لو تذكر في السهو في المسائل المذكورة بعد السلام إن لم يطل الفصل فهو كما لو تذكر قبل السَّلاَم بلا فرق، وإن طال وجب الاستئناف، ومعنى طول الفصل سيأتي.

وقوله: (إلا ركعتان) يجوز أن يعلم بالميم والألف؛ لأنهما لا يصححان إلا الركعة الأخيرة، وهي ناقصة بسجدة، فيسجد سجدة ويقوم إلى ثلاث ركعات.

وروي عن مالك: أن صلاته تبطل.

فأما قوله: "ولو ترك من الأولى واحدة ... " إلى آخره فهي من الصور التي يقتضي ترك السجدات الأربع فيها الاحتساب بركعتين إلا سجدة.

وفوله في الصورة الثَّالثه: (ولم يدر من أين تركها) يوضح أنه أراد بالصورة الأولى ما إذا دري من أين ترك، وهو مَا بَيَّنَّاه.

وقوله: (فعليه سجدة واحدة)، يجوز أن يُعَلَّم بالواو ولما حَكَيْنَاه عن الشَّيْخ أبي محمد -رحمه الله-.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015