من التقطيع والترديدِ، فعليه لإبطال الصوت الديةُ؛ لأنَّه من المنافع المقصودةِ في غرض الإعلام والزجْرِ، وغيرهما، وإنْ أبطل مع ذلك حركَةَ اللسانِ؛ حتى عجز عن الترديد والتقطيع، فوجهان:

أرجحهما، على ما يقتضيه نَظْم الكتاب: أنَّه يلزمه ديتانِ (?)؛ لأنهما منفعتانِ مختلفتانِ، وفي كل واحدةٍ منهما إذا أفردتْ بالتفويت كمالُ الديةِ، فإذا فوتتا، وجب ديتان.

والثاني: لا يلزم إلاَّ ديةٌ واحدةٌ؛ لأن المقصودَ الكلامُ، لكنه يفوَّت بطريقين: انقطاع الصوت، وعجز اللسان عن الحركة، وقد يجتمع الطريقانِ، وقد يوجَدُ أحدهما خاصَّة، وإذا قلنا: يجب ديتان، وكانت (?) حركة اللسانِ باقيةً، فقد تعطَّل النطق بسَبَب فواتِ الصوْتِ، فيجيء الخلافُ المذكورُ في أن تعطُّل المنفعةِ، هل هو كزوالها، فإن جعلناه كزوالها، وجبت ديتانِ أيضًا، وإلا لم يلزم إلا ديةٌ (?)، ومثل هذا الخلافِ الخلافُ في أنَّ من أزال سمع الصبي قبل أنْ يبلغ مظِنَّة النطق، وتعطَّل لذلك نطقه لم (?) يلزمه لذلك (?) ديةٌ أو ديتان؟ وهو مبنيٌّ على الخلافِ الذي مَرَّ في أنَّه، هلْ يجب عَلَى قاطع لسانِهِ الديةُ أم لا؟ إنْ قلنا: يجبُ، فليس على مزيلِ السمعِ إلاَّ ديةٌ واحدةٌ، وإنْ قلْنا: لا يجبُ، فعليه ديتان، وكذلكَ في كاسِرِ الفَقارِ، مع قاطع الرِّجْلِ المعطَّلة بكَسْر الفَقارِ، [والله أعلم].

قال الغَزَالِيُّ: السَّابِعَةُ: الذَّوْقُ: وَفِيهِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَيُجَرَّبُ بِالأَشْيَاءِ المُرَّةِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: في إبطالِ الذوقِ الديةُ؛ كما في إبطال السمْعِ والبصرِ وسائِرِ الحواسِّ، وقد يفرض ذلك بالجنايةِ على اللِّسان، وعلى الرقبة وغيرهما، واختلف كلام الأئمة؛ أن إيجاب الدية في الذوقِ منصوصٌ عليه للشافعيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أوْ مقيسٌ بما نصَّ عليه. والمُدْرَك بالذوْقِ خمسةُ أشياءَ: الحلاوةُ، والحموضةُ، والمرارةُ، والملوحةُ، والعُذُوبة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015