إنّ صحَحَّنَا الإقرارَ للوارثِ، وَرِثَه، وإلاَّ لم يرِثْه؟ لأنَّ تَوريثَه يوجبُ إبطالَ الإقرارِ بحرِّيتِه، وإذا بطَلَتِ الحريَّةُ؟ بطَلَ الإرثُ، فأثبتْنا الحريَّةَ، وأسقْطنَا الإرثَ، ذكرَه في الإقرارِ.
ثمّ إنَّ صاحبَ الكتاب، اشتغلَ بعدَ في الفصْلِ المعقودِ في الحسابِ، ولمْ يأتِ فيه بما يُقنِعُ، بلْ أحالَ مُعظَمَ ما فيهِ على "الوسيطِ"، وأهْمَلَ أيضًا أبوابًا يُعْتَنَى بِها من الفَرائِضِ مِنها:
بابٌ في تَوريثِ المُطَلَّقاتِ، وبابٌ في الردِّ، وبابٌ في ذَوِي الأَرْحَام، وبابٌ في المسائلِ المَلَقَّبَاتِ، وبابٌ في مسائلِ المعاياة، وبابٌ في النَّسَبِ، ونحنُ لا نَطِيبُ قَلْبًا بإخلاءِ هَذَا الشَّرْحِ عَنْها، لكنْ نؤخِّرُ توريثَ المطلَّقاتِ إلى كتابِ الطَّلاقِ، فإنَّ طرقًا منه مذكور في الكتابِ هناك وَنَتَكلَّمُ أولًا في الردِّ وذَوِي الأَرْحام، ليتمَّ القولُ في الفتاوَى والأحكام، ثمّ نشرع في الحسابِ فنشرح ما في الكتاب، ونَضُّمُّ إليه ما يقعُ الاكتِفاءُ به، ثمّ نَخْتُم بفصولٍ في المُلقّباتِ والمعاياةِ والنَّسَبِ وبالله التوفيق الكلامُ في الردّ وذَوِي الأرحامِ أصل المذهبِ فيهمَا، وما اختارَه الأصحابُ -رحمهم الله- لضرورة فسادِ بيتٍ المالِ قد ذكرنَاهما في أول الكتَابِ.
وإذا قُلنا بالردّ، فحظِّ الفَتوَى منه، أنه إن لمْ يكنْ مِمَّن يُرَدُّ إليه من ذوِي الفروضِ إلاَّ صنفٌ واحدٌ، فإن كان شخصًا واحدًا، دُفِعَ إليهِ الفرضُ، والبَاقي بالردِّ وإن كانوا جماعةً، فالباقي بينَهُم بالسَّويَّة فإنِ اجتمعَ صِنْفانِ أو ثلاثةٌ، فالفاضلُ منَ الفروضِ يردُّ عليهم بقدِرِ سِهَامِهم.
وأمّا الحساب والتصحيحُ عند الردِّ، فيأْتِيَ من فُصولِ الحسابِ.
وأمّا توريثُ ذوي الأرحامِ، فالذاهِبُونَ منَّا إليهِ، اختَلَفُوا في كَيفِيَّتِهِ، فأخذَ بعضُهُم بمذهب أهلِ التَّنزيلِ (?).