يُسْقِط الإخوةَ، ولا يُسْقِطُ الجدَّ، وعنِ ابْنِ اللَّبَّانِ: أَنَّه احتجَّ بأن الجدَّ إما أن يكونَ كالأخِ من الأبَوَيْنِ، أول كالأخِ من الأَبِ، أو أضْعَف منهما أو أقوى منهما، إنْ أن كالأخِ من الأبوَيْنِ، وجب أن يسقط الأَخُ من الأب، وإن كان كالأخِ من الأبِ، وجَبَ أنْ يسقط، بالأخ من الأبوين، وإن كان أضْعَفَ منهما وجب أن يَسْقُطَ بهما جميعاً، ولما تعذرت الأقْسَامُ الثلاثة تعيَّن الرابعُ، وهو أنَّه أقْوَى منْهما، فيُسْقِطُهما.

وأمَّا وجْه ظاهِرِ المذْهَب، فعَنْ عليٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- تشبيهُ الجَدِّ بالبَحْرِ أو النَّهْرِ الكبير، والأب كالخَلِيجِ المأخوذِ منْه، والميِّت وإخوته كالسَّاقِيتَيْنِ المُمْتَدَّتَيْنِ من الخليج، والسَّاَقيةُ إلى السَاقية أقربُ منها إلى البَحْر؛ ألاَ ترى أنه إذا (?) سُدَّتْ إحداهما، أخذت الأخرَى ماءَها، ولم يرجع إلى البَحْر.

وعن زَيْدِ بْنِ ثابت -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: يُشَبَّهُ الجَدُّ بساقِ الشَّجرة وأَصْلِهَا، والأَبُ كغصن منها، والأخوة كغصنين تفرعا من ذلك الغُصْن، واحد الغُصْنَيْن إلى الآخَرِ أقربُ منْه إلَى أَصْلِ الشَّجَرة؛ ألا تَرَى أنه إذا قُطِعَ أحدُهما امتصَّ الآخَرُ ما كان يمْتصُّه المقْطُوع، ولم يرْجِعْ إلى السَّاق (?).

ووجهه الأصحابُ: بأنَّ الأَخِ يُعَصِّب أخته، فلم يَسْقُطْ بالجَدِّ كالابن، وبأنَّ ولد الأب يُدْلِي بالأب، فلا يَسْقُط بالجد كأمِّ الأب، وبأنَّ الأخ أقوَى من الجدِّ من جهة أنَّه ابنُ أَبِي الميِّتِ، والجَدُّ أبو أبيه، والبنوةُ أقْوَى من الأُبُوَّة، وأَنَّهُ يُعَصِّبُ أَخَوَاتِهِ، وَالْجَدُّ لا يُعَصِّبُهُنَّ؛ فإن الإخوة والأخواتِ يَرِثُون حَسَبَ ميراثِ الأَوْلاَدِ عُصُوبةً وَفَرْضِيَّةً، والجدُّ بخلافه، وإن فرع الأخ، وهو ابن الأخ يسقط فرع الجد، وهو العَمُّ، وقوَّة الفرع تدُلُّ على قوة الأصْل، وإذا كان الأخُ أقوَى فقضيته أن يَسْقُطَ الجدُّ به إلاَّ أنَّ الإجْمَاع صدَّنا عن ذلك، فلا أَقَلَّ من ألا يسقط [بذلك] الجد إذا تقرَّر ذلك، فإما أن يجتمع مع الجدِّ أحدُ الصِّنْفَيْن منَ الاِخوة والأَخَوات من الأبوَيْنِ، والإِخوة والأخوات من الأَبِ، وإمَّا أنْ يجتمع معَه الصِّنْفَان.

القسْمُ الأوَّل: إذا اجتمعَ معَهُ أحدُهما، فإمَّا ألا يكونَ معَه ذُو فَرْضٍ، وإمَّا أن يكون:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015