الثالثة: استئجار الفِحْل للضِّرَاب حكمه ما ذكرنا في الباب الثالث من "كتاب البيع". وقوله "أنه لا يوافق بتسليمه على وجه ينفع" أرادية أنه أمر لا يتعلق باختيار الحيوان، ثم بتقدير أن يَنْزُو، فربما لا ينزل، فإن أنزل فربما لا يحصل منه الولد، وهو المقصود، لكن المعتبر القدرة على تسيلم المنفعة المعقود عليها.
فأما وقوعه نافعاً مَرّ وسبيله إلى الغاية المقصودة، فغير معتبر بالاتفاق.
ومما يناسب مسائل الفصل استئجار القَنَواتَ، وله ذكر في بعض نسخ الكتاب قبيل المسألة الثالثة بهذه العبارة، واستئجار القناة للزراعة بمائها الأصلح تجويزه للحاجة، ولا وجه في القياس إلاَّ على قول مَنْ لا يرى الماء مملوكاً، فتكون القناة كالشبكة، والماء كالصيد، وغالب الظن أوّلاً أن المسألة ليست من متن الكتاب، فليست هي ثابته في "الوسيط"؛ ثم حكمها تفريعاً على أن الماء ليس بملوك بَيِّن كما ذكره.
وعلى قولنا: إنه مملوك فالمنافع آبار الماء.
وقد جوزنا استئجار بئر الماء للاستقاء والتي بعدها مستأجرة لإجراء الماء فيها.
وقال القاضي الروياني في "الحلية" إذا اكترى قرار القناة ليكون أحق بمائها جاز في قول بعض أصحابنا، وهو الاختيار، والمشهور منعه، ولفظه في تصوير المسألة يشبة أن يكون مبنيّاً، على أن الماء لا يملك (?).
الشرط الثالث: للمنفعة أن تكون مقدوراً على تسليمها (?).
فلا يجوز استئجار الآبق والمغصوب كبيعهما، ولا استئجار الأخرس للتعليم، والأعمى لحفظ المتاع، وكذا استئجار من لا يحسن القرآن ليعلمه.
قال في "الوسيط": فإن وسَّع عليه وقتاً يقدر على التعلُّم قبل التعليم ففيه وجهان.