وعن أبي حنيفة -رحمه الله- أنه لا يحبس إلا في نفقة الوَلَدِ، إذا كان صغيراً أو زَمِناً فيمكن إعلام قوله: (يحبس) بالحاء لذلك.

قال الغزالي: الحُكْمُ الرَّابعُ الرُّجُوعُ (ح) إِلَى عَيْنِ المَبِيعِ لِقَوْلِهِ -عليه السلام- أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ المَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ، وَيَتَعَلَّقُ الرُّجُوعُ بِثَلاَثةِ أَرْكَانٍ العَوَضُ وَالمُعَوَّضُ وَالمُعَاوَضَةُ أمَّا العِوَضُ وَهُوَ الثَّمَنُ فَلَهُ شَرْطَانِ الأَوَّلُ: أنْ يَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ بِالإِفْلاَسِ فَلَوْ وَفِى المَالِ بِهِ فَلاَ رُجُوعَ، وَإِنْ قَدَّمَه الغُرمَاءُ فَلَهُ الرُّجُوعُ لأَنَّ فِيهِ مِنَّةً وَغَرَرَ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ، وَلاَ رُجُوع (و) إِذَا تَعَذَّر بِامْتِنَاعِهِ بَلْ يَسْتَوفِيهِ القَاضِي، وَلَو انْقَطَعَ جنْسُهُ وَمَنَعْنَا الاعْتِيَاضَ عَنِ الثَّمَنِ فَلَهُ الفَسْخُ كَمَا فِي انْقِطَاعِ المُسَلَّمِ فِيهِ الثَّانِي: الحُلُولُ وَلاَ رُجُوعَ إِلاَّ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالاًّ وَلاَ يَحِلُّ الأَجَلُ بِالفَلَسِ عَلَى الأَصَحٍّ.

قال الرَّافِعِيُّ: من حجر بالإفلاس ووجد من باع منه ولم يقبض الثمن وعين متاعه عنده، فقد ذكرنا أن له أن يَفْسَخَ البَيْعَ ويأخذ عَيْنَ مَالِهِ، وهل يكون هَذَا الخِيَارُ على الفَوْرِ؟ وجهان:

أحدهما: لا كخيار الرجوع في الهِبَةِ من الولد.

وأصحهما: نعم؛ لأنه خِيَارُ فَسْخٍ ثبت لِدَفْعِ الضَّرَرِ، فليكن على الفَوْرِ كخيار العَيْبِ وخيار الحَلِفِ.

فعلى هذا إذا علم الحجر ولم يفسخ بطل حَقُّه من الرجوع، وعن القاضي حسين أنه لا يمنع تأقيته بِثَلاثَةِ أيام، كما هو أَحَدُ الأقوال في خِيَارِ المعتقة تَحْتَ رقيق وفي الشُّفْعَةِ، وهل يفتقر هَذَا الخِيَار إلى إذن الحَاكِم؟ أم يستبد به الفَاسِخ؟ فيه وجهان:

أحدهما: أنه يفتقر إلى إذنه؛ لأنه فسخ مختلف فيه كالفسخ بالإعْسَار.

وأشبههما: أنه لا حاجة إليه؛ لأنه ثَابتٌ بالسنة الصَحِيحَة، فصار كَخِيَارِ العتق، ولوضوح الحديث ذهب الإصْطَخْرِي إلى أَنه لو حكم حاكم بالمنع من الفسخ نقض حكمه، ولا يحصل الفَسْخُ ببيع البائع وإعتاقه ووطئه الجارية المبيعة على أَصَحِّ الوجهين، وتلغى هذه التصرفات.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015