والثاني: أن الحجيج إن سَارُوا من المِيقَات إلى المَوْقِفِ قبل أن يدخلوا مَكَّة كما يفعلونه اليوم فاتتهم خُطْبةُ اليومِ السَّابعِ، والترتيب الذي ذكره في الفَصْل مصوّر في حَقِّ من يدخل مَكَّة قبل الوقوف.

إذا عرفت ذلك فنقول: مَن كَانَ مِنَ الدَّاخِلِينَ قبل الوقوف مُفْرِداً بالحج، أو قارناً بين النسكين، أقام بعد طَوَافِ القدوم إلى أن يخرج إلى عَرَفَةَ، ومن كان متمتعاً طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ وَتَحَلَّلَ مِنْ عُمْرَتِهِ، ثم يحرم بالحَجِّ من مكَّة، ويخرج على مَا مَرَّ في صورة التمتع، وكذلك يفعل المقيمون بمكة، ويستحبُّ للإمام أو لمنصوبه أن يَخْطُبَ بِمَكَّةَ في اليوم السابع من ذِي الحَجَّة بعد صَلاَةِ الظُّهْر خطبةً وَاحِدَةً، يأمر الإمام النَّاس فيها بالغُدُوِّ إلى مِنىً، ويخبرهم بما بين أيديهم من المَنَاسِكِ (?).

وعن أحمد أنه لا يخطب اليوم السَّابع.

لنا ما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "خَطَبَ النَّاسَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْويَّةِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكَهُمْ" (?).

وينبغي أن يأمر في خطبته المتمتعين بأن يطوفوا قبل الخُروج لِلْوَدَاعِ، فلو وافق اليَوْمُ السَّابعُ يومَ الجُمُعَةِ خطب للجمعة وَصَلاَّهَا، ثم خَطَبَ هذه الخُطْبَة، فإن السُّنة فيها التأخير عن الصَّلاة، ثم يخرج بهم اليوم الثامن وهو يوم التَّرْوَية إلى مِنىً، ومتى يخرج؟ المشهور أنه يخرج بهم بَعْدَ صلاةِ الصُّبْحِ بحيث يوافون الظهر بمِنَى.

وحكى القَاضِي ابْنُ كِجٍّ أن أَبَا إِسْحَاقَ ذكر قولاً أنهم يصلون الظُّهرَ بِمَكَّةَ، ثم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015