فعُلِمَ أنَّ دَعْوَى ابْنِ حزم على العلماء أنهم حرموا هذا مِنْ تِلْقَاءِ أنفسهم وشرعوه من غير دليل أنه ليس بصحيح، وأن الأئمة -رضي الله عنهم- ما فعلوا إلا شيئاً واقعاً في موقعه؛ لأن هذا المنطوق به والمسكوت عنه لا فرق بينهما البَتَّةَ.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ربما نَبَّهَنَا بِالنَّظِيرِ عَلَى النَّظِيرِ، وقد أجمع العلماء على أن نَظِيرَ الحق حق، ونظير الباطل باطل، فإِلحَاقُ النَّظِيرِ بالنَّظِير من الحق الذي شهد له القرآن والسنة والعقل الصحيح، وقد نبَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث مُتَعَدِّدَة على أن إلحاق النظير بنظيره من الحق لا مِنَ البَاطِلِ؛ لأنه ثبت في الصحيحين أن سأله رجل، وثبت في الصحيحين أنه سألته امرأة عن حج كان على أبيها أو أمها هل تقضيه عنها؟ قالت: أمي ماتت وعليها حج أفأقضيه عنها؟ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يَنْفَعُهُ؟» قالت: نعم. قال: «فَدَيْنُ اللهِ أحَقُّ أَنْ يُقْضَى» والحديث ثابت في الصحيح في رجل، وثابت في الصحيح في امرأة (?)، وهي قصص متعددة لا اضطراب في الحديث؛ لأنه ثابت في الصحيحين، فنبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بإلحاق دَيْن الله بدَيْن الآدميين بجامع أن الكل دَيْن ينفع صاحبه قضاؤه