وقوله: {أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً} عطف على قوله: {مَيْتَةً}. أما على قراءة الجمهور (?) فهو منصوب معطوف على منصوب {إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً}، فهو معطوف على {مَيْتَةً} (?) المنصوب على أنه خبر كان.
وأما على قراءة ابن عامر {لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن تَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً} فَعَطْفُ المنصوب على المرفوع قد يُشكل على طالب العلم، والجواب (?): أن قوله: {أَوْ دَماً} بالنصب في قراءة ابن عامر معطوف على المصدر المنسبك من (أن) وصلتها في قوله: {إِلَّا أَن يَكُونَ} إلا كونه ميتة أو دمًا، هكذا قاله بعض المُعْرِبين.
والدم المسفوح: المسفوح اسم مفعول (سَفَحَه يَسْفَحه) إذا صبّه (?)، وتقول العرب: سفح الماءُ فهو سافح، وسَفَحَه بولُه يَسْفَحه فهو سافح، والمفعول: مسفوح. وقد يستعمل متعدياً ولازماً؛ فمن استعماله متعدياً قوله هنا: {أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً} لأن المسفوح اسم مفعول (سَفَحَه يَسْفَحه) فالفاعل سافِح، والمفعول مسفوح: إذا أراقه وصبّه، ومن إتيان (السافح) اسم فاعل (سَفَحَ) اللازمة قول ذي الرمة