وقولُه: {ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} الظاهرُ: كُلُّ ما ظَهَرَ وعلن. والباطنُ: كُلُّ ما خَفِيَ وَاسْتَتَرَ (?). والإثمُ: أصلُه ضدُّ الطاعةِ، فكلُّ ما هو خلافُ التقوى والطاعةِ من الوقوعِ في المعاصِي يُسَمَّى: (إثمًا) (?). وقد قال الشاعرُ - وَصَدَقَ (?) -:
إِنِّي رَأَيْتُ الأَمْرَ أَعْجَبُهُ ... تَقْوَى الإِلَهِ وَشَرُّهُ الِإِثْمُ
فقابلَ الإثمَ بالتقوى.
وَاعْلَمُوا أن ظاهرَ الإثمِ وباطنَه فيهما أقوالٌ [(?) وأنها كلَّها ترجع إلى شيءٍ واحدٍ، فقال بعضُهم: الفواحشُ الظاهرةُ هي الزِّنَى مع البغايا ذواتِ الراياتِ، والفواحشُ الباطنةُ هي الزنى مع الخليلاتِ والصديقاتِ التي يُزْنَى بِهِنَّ سِرًّا في البيوتِ. وقال بعضُ العلماءِ: ما ظهر من الفواحشِ: كنكاحِ زوجاتِ الآباءِ، كما تقدَّم في قولِه: {وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلاً (22)} [النساء: آية 22] وأن ما بَطَنَ منها هو الزنى. والتحقيقُ: أَنَّ الآيةَ الكريمةَ تشملُ جميعَ المعاصِي والذنوبِ، لا تفعلوا شيئًا منها ظاهرًا عَلَنًا بين الناسِ، ولا شيئًا باطنًا في خفيةٍ لا يطلعُ عليه أحدٌ، وهو يشملُ جميعَ التفسيراتِ الواردةِ عن الصحابةِ وغيرِهم.