والذي يظهرُ لنا في القواعدِ العربيةِ: أن هذه المسألةَ الصوابُ فيها مع الكوفيين لاَ مع البصريين، وأن صيغةَ التفضيلِ تنصبُ المفعولَ، وأنه لا مانعَ من ذلك؛ لأَنَّ صيغةَ التفضيلِ مُسْتَنِدَةٌ على مصدرٍ، فقولُه: «وَأَضْربَ مِنَّا بالسيوفِ القَوَانِسَا» في معنَى قَوْلِكَ: يَزيدُ ضَرْبُنَا القَوانِسَ على غيرِنا. وهذا لاَ مانعَ من عَمَلِهِ، فالمصدرُ الكامنُ فيها القياسُ أن يعملَ عملَ فِعْلِهِ. وَخَالَفَ البصريونَ في ذلك، وهذا معنَى كلامِ علماءِ العربيةِ في قولِه: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: آية 117] عالم بالضالينَ في الأزلِ وهو مُيَسِّرُهُمْ لِمَا خَلَقَهُمْ له، وعالمٌ بالمهتدينَ في الأزلِ وَمُيَسِّرُهُمْ لِمَا خَلَقَهُمْ له، وهو يعلمُ أنكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَكَ من المهتدين، وأن مَنْ خَالَفَكَ مِنَ الضَّالِّينَ المعتدين. وهذا معنَى قولِه: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117)}.

{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118)} هذه الآياتُ كُلُّهَا إلى قولِه: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)} [الأنعام: الآيات 118 - 120] نَزَلَتْ لَمَّا قال الكفارُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: كيفَ تأكلونَ ما قَتَلْتُمُوهُ بأيديكم، ولا تأكلونَ ما قَتَلَهُ اللَّهُ؟ يَعْنُونَ الميتةَ. ذَبِيحَتُكُمُ الني قتلتموها تأكلونَها، وتقولونَ: هي طَيِّبَةٌ حلالٌ مُستَلَذَّةٌ، والتي قَتَلَهَا اللَّهُ تقولونَ: هي ميتةٌ جيفةٌ قذرةٌ حرامٌ، فَأَنْتُمْ إِذَنْ أحسنُ من اللَّهِ!! فجاءت هذه الآياتُ رَدًّا عليهم (?). فقال لهم اللَّهُ (جل وعلا):

طور بواسطة نورين ميديا © 2015