وتؤنثُ (?). والسبيلُ: الطريقُ. وسبيلُ [16/أ] اللَّهِ مَعْنَاهُ: طريقُ اللَّهِ. وَأَضَافَ تلك الطريقَ إلى اللَّهِ؛ / لأنه هو الذي شَرَّعَهَا، وَبَيَّنَ مَعَالَمَهَا، وَأَمَرَ بسلوكِها، وَوَعَدَ مَنْ سَلَكَهَا خيرَ الدنيا والآخرةِ (?). فسبيلُ اللَّهِ- التي هي الحقُّ، التي أَمَرَ بها، وبعثَ بها أنبياءَه- مَنْ أَطَاعَ أكثرَ مَنْ في الأرضِ أَضَلُّوهُ عنها إلى سبيلِ الشيطانِ وطريقِ الجورِ عن الحقِّ. وهذا معنَى قولِه: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}.
ثم بَيَّنَ (جل وعلا) أن أكثرَ أهلِ الأرضِ الضالينَ المضلينَ لَمْ يكن عندَهم مُسْتَنَدٌ عِلْمِيٌّ في ضلالِهم، وإنما هي ظُنُونٌ وتخميناتٌ، حيث قال: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} يعني: ما يَتَّبِعُونَ إلا الظنَّ {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116)} [الأنعام: آية 116] (إن) هنا نافيةٌ بمعنَى: (ما) (?)، والمعنَى: ما يتبعونَ شَيْئًا إلا الظنَّ، وما هم إلا يَخْرُصُونَ.
والخَرْصُ معناه: الكذبُ، وأصلُ الْخَرْصِ: هو الحَزْرُ والتخمينُ (?)، ومنه: «خَرَصَ ما على النخلةِ فَحَزَرَهُ». لأَنَّ الكاذبَ لا يتحرى في الأمورِ، بل يُخمِّنُ ويحزُر، ولا يتحرَّى الحقائقَ، ومن هنا قيلَ للكذبِ خرص. ومنه: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10)} [الذاريات: آية 10] أي: لُعِنَ الكذابونَ؛ لأَنَّ الخارصَ يظنُّ ويحزُرُ، ولاَ يتحرَّى ويتحققُ.