بالإفرادِ (?). ومعنَى القراءتين واحدٌ؛ لأَنَّ (الكلمةَ) أُضِيفَتْ إلى معرفةٍ فتعمُّ، كقولِه: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ} [إبراهيم: آية 34] أي: نِعَمَ اللَّهِ {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: آية 63] أي: أوامره {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} أي: كلماتُ رَبِّكَ. وقد بَيَّنَ اللَّهُ (جل وعلا) في آياتٍ من كتابِه أن كلماتِه (جل وعلا) لا حصرَ لها ولا نهايةَ، كما قال في قولِه جل وعلا: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان: آية 27]، وكقولِه: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)} [الكهف: آية 109] والمرادُ بالتمامِ هنا: الكمالُ التامُّ من جميعِ الجهاتِ، والمعنَى: أن كلماتِ الله - ومنها هذا القرآنُ العظيمُ - أنها بالغةٌ غايةَ الكمالِ والتمامِ.
وقولُه: {صِدْقًا وَعَدْلاً} قال بعضُهم (?): هما تمييزٌ مُحوَّلٌ عن الفاعلِ. أي: تَمَّ صِدْقُهَا وَعَدْلُهَا.
وقال بعضُ العلماءِ (?): هما مصدرانِ حالانِ. أي: تَمَّتْ في حالِ كونِها صادقةً عادلةً.
وأعربهما بعضُ العلماءِ بأن كِلَيْهِمَا ما نَابَ عن الْمُطْلَقِ؛ لأن التمامَ يتضمنُ معنَى الصدقِ والعدالةِ، أي: تَمَّتْ، أي: صَدَقَتْ وعَدَلَتْ. {صِدْقًا وَعَدْلاً} والمعنَى أنها كاملةٌ صِدْقًا فِي أخبارِها، وَعَدْلاً في أحكامِها. وقولُه: {صِدْقًا} أي: في جميعِ الأخبارِ {وَعَدْلاً} أي: في جميعِ الأحكامِ. فما في القرآنِ من أحكامٍ فهو في