رسولٌ حَقًّا. كما أُخِذَ عليهم بذلك العهدِ في كُتُبِهِمْ، كما قَدَّمْنَاهُ مِرَارًا.
{يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: آية 146] وقد أَخَذَ اللَّهُ العهدَ على جميعِ الرسلِ، وعلى أُمَمِهِمْ أن مَنْ أَدْرَكَ [منهم] (?) النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أن يؤمنَ به ويصدقَه، كما قَدَّمْنَا بَيَانَهُ في سورةِ آلِ عمرانَ في قولِه: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (81)} [آل عمران: آية 81] ومعنَى الآيةِ الكريمةِ: قُلْ لهم يا نَبِيَّ اللَّهِ: أأضلُّ عن سواءِ الطريقِ ضلالاً بعيدًا في الحكومةِ فَأَبْتَغِي حَكَمًا غيرَ اللَّهِ؟! لا يكونُ ذلك مِنِّي أَبَدًا.
قال بعضُ العلماءِ: والحَكَمُ: أعظمُ مِنَ الحاكمِ؛ لأَنَّ الحَكَمَ لا تكادُ العربُ تُطْلِقُهُ إلا على مَنْ هو معروفٌ بالإنصافِ والعدالةِ في حكومتِه، أما الحاكمُ فيطلقُ على كُلِّ مَنْ يَحْكُمُ، سواءٌ حَكَمَ بِجَوْرٍ أَمْ بِحَقٍّ (?).
والهمزةُ للإنكارِ. أي: لا أَبْتَغِي حَكَمًا غيرَ اللَّهِ. وقد قَدَّمْنَا بعضَ الكلامِ على بعضِ هذه الآيةِ وَأَوْضَحْنَا إعرابَ (غير) و (حَكَمًا).
وقولُه: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} أي: لاَ يكونُ ذلك؛ لأن الهمزةَ إنكارٌ، بمعنَى النفيِ (?). أي: وهو الذي أَنْزَلَ، الْحَكَمُ الذي