كثيرًا في هذه السورةِ الكريمةِ؛ سورةِ الأنعامِ - السورةِ العظيمةِ - لأن اللَّهَ بَيَّنَ فيها أن المشركين لَمَّا جاءهم الشيطانُ وأوحى إلى كفرةِ قريشٍ وحيَ الشياطين أن يقولوا للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: الشاةُ تُصْبِحُ ميتةً مَنْ هو الذي قَتَلَهَا؟ رجلٌ تكون عندَه الغنمُ فتصبحُ منها شاةٌ ميتةٌ، قالوا: مَنْ هو الذي قَتَلَ هذه الشاةَ؟ فقال لهم: اللَّهُ قَتَلَهَا. فقالوا: كيف تقولونَ: إنها ميتةٌ جيفةٌ مستقذرةٌ وهي ذبيحةُ اللَّهِ؟ ما ذَبَحْتُمُوهُ بأيديكم تقولونَ: حلالٌ مستلذٌّ طيبٌ، وما ذَبَحَهُ اللَّهُ بيدِه الكريمةِ تقولونَ: جيفةٌ ميتةٌ حرامٌ مستقذر!! فأنتم إذًا أحسنُ مِنَ اللَّهِ!! فأنزلَ اللَّهُ (جل وعلا) في ذلك - بإجماعِ المفسرين (?)
- هذه الآيةُ الآتيةُ عن قُرْبٍ من سورةِ الأنعامِ، وهي قولُه: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: آية 121]، يعني: لا تَأْكُلُوا الميتةَ وإن زَعَمُوا أنها ذبيحةُ اللَّهِ، وأنه ذَبَحَهَا بيدِه الكريمةِ بسكينٍ مِنْ ذَهَبٍ.
ثم قال: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} أي: وإن أكلَ الميتةِ لَفِسْقٌ، أي: خروجٌ عن طاعةِ اللَّهِ.
ثم قال - وهو مَحَلُّ الشاهدِ -: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: آية 121]، إِنْ أَطَعْتُمْ أتباعَ إبليسَ في قانونِ إبليسَ ونظامِ إبليسَ أَنَّ الميتةَ حلالٌ، وأنها ذبيحةُ اللَّهِ، وأن ذبيحةَ اللَّهِ أحسنُ من ذبيحتِكم، إن اتبعتم في هذا النظامَ الإبليسيَّ والقانونَ الشيطانيَّ الذي يُبِيحُ الميتةَ التي حَرَّمَهَا اللَّهُ على لسانِ سيدِ الخلق - صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه - إن اتَّبَعْتُمْ في هذا النظامِ الإبليسيِّ والتشريع الشيطاني إنكم لمشركون، فَاللَّهُ صَرَّحَ بأن مَنِ اتبعَ نظامَ إبليسَ في تحليلِ مضغةٍ من لحمٍ هي لحمُ