تولب العكليِّ قال (?):
إِذَا كُنْتَ فِي سَعْدٍ وَأُمُّكَ مِنْهُمُ ... فَقِيرًا فَلاَ يَغْرُرْكَ خَالُكَ مِنْ سَعْدِ ...
فَإِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مُصْغًى إِنَاؤُهُ ... إِذَا لَمْ يُزَاحِمْ خَالَهُ بِأَبٍ جَلْدِ
معنى «مُصْغًى إناؤُه» أي: مُمَالٌ إِنَاؤُهُ؛ لأن الإناءَ المُمَالَ لا يمتلئُ كما ينبغي، فَحَقُّهُ منقوصٌ. هذا معنَى المادةِ في لغةِ العربِ، والعربُ تقولُ: «أَصْغَى إليه» إذا أمالَ إليه أُذُنَهُ. ومنه قولُهم: «أَصْغَتِ الناقةُ إلى مَنْ يشد الرحلَ عليها». إذا صَارَتْ تميلُ إلى من يشدُّ الرحلَ عليها، كالذي يستمعُ. ومنه قولُ غيلانَ ذي الرمةِ (?):
تُصْغِي إِذَا شَدَّهَا بِالْكُورِ جَانِحَةً ... حَتَّى إِذَا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِهَا تَثِبُ
والعربُ تستعملُه رُبَاعِيًّا، (أصغى إليه إصغاءً) إذا مَالَ إليه، ومنه قولُ الشاعرِ (?):
إِنَّ السَّفِيهَ بِهِ عَنْ كُلِّ مَكْرُمَةٍ ... زَيْغٌ وَفِيهِ إِلَى التَّشْبِيهِ إِصْغَاءُ
أي: مَيْلٌ. والمرادُ بالتشبيهِ هنا: التخليطُ.
ومعنَى قولِه: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ} أي: لتميلَ إليه، أي: ذلك القولُ المزخرفُ المزينُ الباطلُ، الذي تُوحِيهِ شياطينُ الإنسِ والجنِّ، تميلُ إليه {أَفْئِدَةُ} أي: قلوبُ. الأفئدةُ: جمعُ الفؤادِ، والفؤادُ: القلبُ.