الثالثُ: العزمُ المُصَمِّمُ (?)؛ لأن عزمَ الإنسانِ المُصَمِّم دَلَّتِ السُّنَّةُ الصحيحةُ على أنه من الأفعالِ السيئةِ التي تُدْخِلُ صاحبَها النارَ، والدليلُ على ذلك: ما ثَبَتَ في الصحيحين من حديثِ أبي بكرةَ (رضي الله عنه): «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» قالوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ قد عرفنا القاتلَ، فما بالُ المقتولِ؟ قال: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» (?). فقولُهم: ما بالُ المقتولِ؟ سؤالٌ من الصحابةِ واستفهامٌ عن إبرازِ السببِ الذي دَخَلَ به المقتولُ النارَ، فَبَيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - جوابًا مُطَابِقًا للسؤالِ أن حرصَه وعزمَه

المُصَمِّمَ على قتلِ أخيه هو السببُ الذي أَدْخَلَهُ النارَ. أما الهمُّ الذي لم يكن عزمًا مُصَمِّمًا، فليس من الأفعالِ، كما قال جل وعلا: {إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ} [آل عمران: آية 122] وإتباعُه لذلك بقولِه: {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} دَلَّ على أنه هَمٌّ لم يَسْتَقِرَّ، ولم يكن عَزْمًا مُصَمِّمًا حتى يُعَدَّ من الأفعالِ، ومن ذلك الهمِّ - الذي ليس من العزمِ المُصَمِّمِ الذي هو من الأفعالِ - ما في الحديثِ: «وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ» (?)

وإنما كُتِبَتْ له حسنةٌ؛ لأنه تَرَكَهَا لوجهِ اللَّهِ (جل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015