فغايةُ «حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» في هذا الحديثِ الصحيحِ يُفَسِّرُ الغايةَ في قولِه: {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي: لاَ يَبْقَى أحدٌ إلا وهو يشهدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ على أظهرِ التفسيرين، وخيرُ ما يُفَسَّرُ به القرآنُ بعدَ القرآنِ: السنةُ الصحيحةُ؛ لأَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قِيلَ له: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: آية 44] فالسنةُ بيانٌ للقرآنِ.
الرابعُ: إطلاقُ الفتنةِ بمعنَى (الحجةِ)، كما قالَه بعضُ العلماءِ في قولِه المتقدمِ: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} [الأنعام: آية 23] أي: حُجَّتُهُمْ {إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} على القولِ بذلك.
والمرادُ بالفتنةِ في هذه الآيةِ التي نحن بِصَدَدِهَا: الاختبارُ والابتلاءُ. أي: {فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ} أَيِ: اخْتَبَرْنَا وَابْتَلَيْنَا بعضَهم