عليه، فعلى كُلِّ حالٍ فقولُه: {فَتَطْرُدَهُمْ} قولاً واحدًا منصوبٌ في جوابِ النفيِ؛ لأنها فاءُ السببيةِ بعدَ النفيِ نحو: {لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} (?) [فاطر: آية 36] {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ}.
وقولُه: {فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} فيه وَجْهَانِ:
أحدُهما: أنه معطوفٌ عليه: {فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} بسببِ طَرْدِهِمْ.
الثاني: أنه في جوابِ: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} فتكونَ من الظالمين. وأن الجملةَ اعتراضيةٌ بين هذا وهذا.
والطردُ: الإبعادُ.
والظالمونَ: قَدْ قَدَّمْنَا أن معناهُ وَضْعُ الشيءِ في غيرِ مَوْضِعِهِ (?). وَمَنْ طَرَدَ مُسْلِمًا طَيِّبًا كَرِيمًا يستحقُ التقديرَ والإحسانَ على خَاطِرِ خَبِيثٍ خَسِيسٍ - يستحقُّ الطردَ - فقد وَضَعَ الأمرَ في غيرِ مَوْضِعِهِ، حيث طَرَدَ مَنْ يَسْتَحِقُّ القُرْبَ على خاطرِ مَنْ يستحقُّ البُعْدَ؛ ولذا قال: {فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ}. (?) وهذه القضيةُ أَجْرَى اللَّهُ العادةَ بأن الرؤساءَ يقولون للأنبياءِ: اطْرُدُوا هؤلاءِ النَّتْنَى الضعافَ، لا نؤمنُ بكم ومعكم هؤلاء. والدليلُ على هذا: أن نُوحًا - صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه وعلى نَبِيِّنَا - أولَ الأنبياءِ، قالوا له: {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ