الثاني: الإقرارُ بصفاتِ اللَّهِ مَبْنِيًّا على أساسِ التنزيهِ على غِرَارِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}.

الثالثُ: قَطْعُ الطمعِ عن إدراكِ الكيفيةِ.

وأنا أُؤَكِّدُ لكم - أيها الإخوانُ - أَنَّا جميعًا سننتقلُ من هذه الدارِ إلى القبورِ، وننتقلُ سريعًا من القبورِ إلى عَرَصَاتِ القيامةِ. ولا شَكَّ أننا هناك نُناقَشُ عَنْ كُلِّ ما قَدَّمْنَا، وما أَسْلَفْنَا من خيرٍ أو شَرٍّ، ومما يسألنا اللَّهُ عنه: هل ما مدحتُ به نفسي وأثنيتُ به على [نفسي] (?) أو أَثْبَتَهُ لِي [رَسُولِي يُعَدُّ تَشْبِيهًا؟ لو مُتُّمْ يا إخواني وأنتم على هذا الْمُعْتَقَدِ، أترون اللَّهَ يومَ القيامةِ يقولُ لكم: لِمَ نَزَّهْتُمُونِي عن مشابهةِ الخلقِ؟ ويلومُكم على ذلك؟ لا وكلاَّ، وَاللَّهِ لا يلومُكم على ذلك. أترونَ أنه يلومُكم على أنكم آمَنْتُمْ بصفاتِه، وَصَدَّقْتُمُوهُ فيما أَثْنَى به على نفسِه، ويقولُ لكم: لِمَ آمَنْتُمْ بِمَا أَثْبَتُّ لنفسي .. ] (?) ولا بما قد نَصَّ رسولي - صلى الله عليه وسلم - فيما أَثْنَى به عَلَيَّ، تصديقًا مَبْنِيًّا على أساسِ التنزيهِ. لاَ وكلاَّ، أبدًا، فهو طريقُ سلامةٍ محققةٌ، ولا يقولُ له: لِمَ لاَ تَدَّعِي أن عقلَك المسكينَ القصيرَ محيطٌ بكيفياتِ صِفَاتِي؟ لا أبدًا. فهذه طريقُ سلامةٍ محققةٌ، وهي التي سارَ عليها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، والسلفُ الصالحُ، والقرونُ المشهودُ لهم بالخيرِ، بيضاءَ ليلُها كنهارِها؛ لأنَّ على العبدِ أن يُنَزِّهَ خالقَه عن مشابهةِ الخلقِ، وأن يؤمنَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015