الحشرِ ليس لهم {وَلِيٌّ} أحدٌ بينَهم وبينَه سببٌ يَجْعَلُهُ يُوَالِيهِمْ فيكون وَلِيًّا لهم يمنعُهم مِمَّا أرادَ اللَّهُ أن يفعلَ بهم إذا عَصَوْهُ.

وقولُه: {مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ} (الشفيعُ) في لغةِ العربِ (?): فعيلٌ بمعنى فاعلٍ. أصلُه: (شافعٌ). وأصلُ (الشفاعةِ) مشتقَّةٌ من (الشَّفْعِ) و (الشَّفْع) ضِدُّ الوترِ، وإنما قيل للشفيعِ: (شفيعٌ) لأن صاحبَ الحاجةِ كان فردًا في حاجتِه فَلَمَّا جاءَ إلى من يشفعُ له شَفَعَهً فصارا اثنين في حاجتِه، ومنها قيل له: (شفيعٌ)؛ لأنه من (الشَّفْعِ).

والشفاعةُ في الاصطلاحِ (?): هي التوسطُ للغيرِ في جلبِ [نفع] (?) أو دفعِ ضُرٍّ، وهو على قِسْمَيْنِ: شفاعةٌ في الدنيا وشفاعةٌ في الآخرةِ، أما شفاعةُ الدنيا فهي قد تكونُ عندَ الملوكِ، وعندَ غيرِهم من العظماءِ، وهي نَوْعَانِ (?): إذا كان الإنسانُ يشفعُ لينقذَ مظلومًا، أو يحققَّ حَقًّا، أو يبطلَ باطلاً، أو يوصلَ إنسانًا إلى حَقِّهِ الممنوعِ منه فهذه الشفاعةُ طيبةٌ، صاحبُها مأجورٌ عليها، وهي التي قال فيها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديثِ الصحيحِ: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ» (?). وتارةً تكونُ الشفاعةُ هي التوسطُ في أمرٍ خبيثٍ لاَ يجوزُ، كأن يتوسطَ رجلٌ لرجلٍ في امرأةٍ لِتُمَكِّنَهُ من نفسِها، أو يتوسط له عند سلطانٍ لينزعَ حقَّ رجلٍ آخَرَ، وما جرى مجرَى ذلك من الشفاعةِ، أو يشفع ليسقطَ حَدًّا من حدودِ اللَّهِ. وهذه الشفاعةُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015