أما نصيب اليتامى والمساكين فلا يعطى إلا لفقرائهم، فلا يُعْطَى يَتِيمٌ غنيٌّ ولا مسكين غني.

واليتيم من بني آدم: هو من مات أبوه (?). وغلط قوم فقالوا: اليتيم من الآدميين: من مات أبوه وأمه، قالوا: قال مجنون ليلى (?):

إِلى اللهِ أشْكو فَقْدَ لَيْلَى كَمَا شَكَا ... إِلى اللهِ فَقْدَ الْوَالِدَيْنِ يَتِيمُ

فسمّاه يتيماً بفقد الوالدين. والصواب: فقد الأب وَحْدَهُ يَكْفِي في يُتْمِهِ.

وابن السبيل: هو المنقطع عن بلاده. والسبيل: الطريق. وإنما قال له: ابن السبيل كأنه يقول: ولد الطريق. وتسميته ولد الطريق فيه للعلماء وجهان:

أحدهما: أنه كثر سلوكه لها، والعرب إذا كثرت ملازمة الشيء للشيء قالوا ابنه، ومنه قول غيلان ذي الرمة (?):

وردتُ اعتِسَافاً والثُّريا كأنَّها ... على قمةِ الرأسِ ابن ماء مُحَلَّقِ

فسمى طير الماء الملازم له: ابن الماء، فلما كان المسافر ملازماً للطريق قيل له: ابن الطريق.

وقال بعض العلماء: كأن الفلاة تمخّضت عنه كما تتمخّض النتوج عن ولدها فرمتنا به كما ترمي الحامل بما في بطنها. وهذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015