والمقرر (?) في علم العربية: أن جموع القلة لا تكون إلا في النكرات؛ لأنها بالمعرفات تكتسي العموم من أداة التعريف فتكون جمع تكثير. وهنا هي مُنَكَّرات وهي جموع قلة، إلا أن محل كونها جموع قلّة ما لم يقم دليل على أنها تُراد بها الكثرة كما هنا، وكما هو معروف في محله.

وقوله: {آذَانٌ} أصله (أَأْذَان) جمع (أُذن) مجموعة على (أَفْعال) أُبدلت الهمزة الثانية مدًّا للأُولى على القاعدة التصريفية المجمع عليها (?). وهذا معنى قوله: {وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا}.

{أُوْلَئِكَ} المذكورون الذين ذرأهم الله للنار، ولم ينفعهم بقلوبهم، ولا بأسماعهم، ولا بأعينهم {كَالأَنْعَامِ} الأنعام: تقدم في سورة الأنعام أنها أصناف الإبل والبقر والغنم؛ لأن الأنعام إذا صاح بها راعيها تسمع ما يقول ولكنها لا تنتفع به؛ فلو صاح بإبله أو غنمه وقال: اذهبي إلى عُدْوَةِ الوادي الفلانية فإن فيها خصبًا، واحذري من عُدْوَتِه الفلانية فإن فيها جدبًا وسباعًا. فإنها تسمع صوته ولكن لا تفهم هذا ولا تنتفع به، كما تقدم إيضاحه في قوله: {كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء} [البقرة: آية 171] ولذا قال هنا: {أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ} تسمع الأصوات ولا تفهم ما فيها فهمًا ينفع، كما أن هؤلاء يسمعون الأصوات ولا يفهمون عن الله فهمًا يجرهم إلى الإيمان. ثم أضرب، قال: {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} من الأنعام؛ لأن الأنعام ربما تَهْتَدِي لبعض مصالحها، تذهب إلى المحل الذي فيه المَرْعَى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015