آباؤُنا من قَبْلِنَا من هذه الآلهةِ والأصنامِ.

وكانت عندَهم أصنامٌ يسمونها، كما دَلَّ عليه قولُه: {أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا} [الأعراف: آية 71] والمؤرخونَ وأهلُ الأخبارِ يزعمونَ أن منها صَنَمًا يُسَمَّى: صداء أو (صمدا)، وَصَنَمًا يُسَمَّى: (صمودا) وصنمًا يُسَمَّى: (الهباء) (?). وهم يعبدونَ هذه الأصنامَ ويسمونَها بهذه الأسماءِ.

{أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ} هذا إنكارٌ منهم، وهم يُنْكِرُونَ أعظمَ الحقِّ وأوضحِ الْحِجَجِ، وهي توحيدُ رَبِّ العالمين. {وَنَذَرَ} أي: ونتركَ {مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} مِنْ قَبْلِنَا. ثم قالوا له: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} نحنُ لا نُصَدِّقُكَ أبدًا ولا نؤمنُ لكَ أبدًا، فالعذابُ الذي تُهَدِّدُنَا به عَجِّلْ به علينا، فإن كان عندكَ شيءٌ أو صِدْقٌ فَأْتِ بالذي تُهَدِّدُنَا به وَتُخَوِّفُنَا به، إن كنتَ صادقًا في ذلك الوعيدِ فهاتِ العذابَ وَعَجِّلْهُ. وهذا أعظمُ طغيانٍ وَتَمَرُّدٍ، كما قال كفارُ مكةَ: {إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: آية 32] وقالوا: {عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ} [ص: آية 16] فَاسْتَعْجَلُوا بالعذابِ وأظهروا التمردَ النهائيَّ، وأنهم لا يَرْتَدِعُونَ ولا ينكفون عن كفرهم. {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} أي: بالذي تَعِدُنَا به من العذابِ، وعذابُ اللهِ لنا في زعمكَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015