الضالونَ، وأنه هو المهتدِي، والذي يَعِيبُكَ ويلمزُك بعيبٍ أنتَ تعلمُ أنه فيه هو، وأنك أنتَ بَرِيٌ منه هذا مما يستدِعي الغضبَ، والكلامَ الشديدَ، والردَّ العنيفَ، فَنَبِيُّ اللهِ نوحٌ لم يَقُلْ لهم شيئًا من ذلك، ولم يَرُدَّ عليهم رَدًّا عنيفًا، وإنما رَدَّ بأكرمِ العبارةِ، وألطفِ الردِّ، فقال: {يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: آية 61] فلم يَقُلْ: أنتم هم الكفرةُ الفجرةُ الضُلاَّلُ، ولم يقذع فيهم بلسانِه، بل بالعباراتِ اللطيفةِ اللينةِ، وهذا تعليمٌ من اللهِ لخلقِه أن الداعيَ المتبعَ لآثارِ الرسلِ إذا قَابَلَهُ الجهلةُ ببذاءةِ اللسانِ وَعَابُوهُ وتكلموا له بالقبيحِ أنه لا يقابلهم إلا بالقولِ اللَّيِّنِ اللطيفِ، والحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، كما هي عادةُ الرسلِ في خطاباتِهم لأُمَمِهِمْ.

وقولُه: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [الأعراف: آية 65] واللهِ لقد أرسلنا إلى عادٍ أخاهم هودًا. عادٌ قبيلةٌ عظيمةٌ، والمؤرخونَ يقولونَ: إن عادًا ابنُ إرمَ بنِ عوص (?)، وهو من ذريةِ سامِ بنِ نوحٍ بلا خلافٍ بين المؤرخين. ويزعمونَ أن قبيلةَ عادٍ كانوا أعظمَ الناسِ أجسامًا. يزعمُ أهلُ القصصِ والأخبارِ أن أقصرَهم قامتُه ستونَ ذراعًا، وأن الواحدَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015