ولما قالوا هذا الكلام: {لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} قالوا هذا {وَنُودُواْ} [الأعراف: آية 43] أي: نودوا من قِبَل الله، ناداهم الله أو ملك من الملائكة بأمر الله {أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ} [الأعراف: آية 43] (أن) هذه فيها وجهان (?): زعم بعضهم أنها المخففة من الثقيلة. و (أنْ) إذا خففت من الثقيلة - (أن) المفتوحة - لم يبطل عملها، ويكون اسمها ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرها. وأظهر القولين أنها هنا هي التفسيرية. ومعنى التفسيرية أن ما بعدها يفسر ما قبلها، فنفس النداء الذي نودوا به هو قوله: {تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: آية 43] وضابط أَنْ التفسيرية: التي يكون ما بعدها تفسيراً لما قبلها هي أن يتقدمها ما فيه معنى القول وليس فيه حروف القول (?)، أعني: (القاف، والواو، واللام) وقد تقدمها ما فيه معنى القول؛ لأن النداء فيه معنى القول، وليس فيه حروف القول، فيظهر أنها تفسيرية، خلافاً لمن زعم أنها مخففة من الثقيلة.

{تِلْكُمُ الْجَنَّةُ} (تلك) إشارة إلى الجنة، نظراً إلى أنها اسم جنس. وقوله: «كُم» هو حرف خطاب للمخاطبين؛ لأنهم جمعٌ كثير {تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا} معناه: أعطيتموها. فإيراث الجنة: إعطاؤها وليس المراد به أنها مأخوذة من أموات كميراث الميت، كما يزعمه بعضهم، بل المراد بإيراثها: أن الله أعطاهم إياها، وأدخلهم إياها، وأباحها لهم، خلافاً لمن زعم أن معنى إيراثهم لها أن الله جعل لكل نفس منفوسة مسكناً في الجنة ومسكناً في النار، فإذا أدخل أهل الجنة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015