فقوله: «صالحة» أي: خصلة حسنة. ومنه بهذا المعنى قول الحطيئة (?):
كيفَ الهجاءُ ولا تنفكُّ صالحة ... من آل لأْمٍ بظهرِ الغَيبِ تَأْتِينِي
يمدح بني لأم من الطائيين يقول:
كيفَ الهجاءُ ولا تنفكُّ صالحة ... .................................
أي: فعلة صالحة طيبة.
........................... ... من آلِ لأْمٍ بظهرِ الغيبِ تأتيني
وسُئِل أعرابي فقيل له: ما الحب؟ فقال (?):
الحُبُّ مَشْغَلةٌ عَنْ كُلِّ صَالحةٍ ... وسَكْرَةُ الحُبِّ تَنْفِي سَكْرَةَ الوَسَنِ
وقوله: «عن كل صالحة» أي: كل خصلة طيبة. فمعنى {وَعمِلُوا الصَّالحَاتِ} [الأعراف: آية 42] فعلوا في دار الدنيا الفعلات - الخصلات - الطيبات من كونها مطابقة للشرع، وكون فاعلها مخلصاً فيها لله، مبنية على عقيدة صحيحة، وإيمان صحيح بالله وبِرُسُله، وبكل ما يجب الإيمان به.
وقوله: {لاَ نُكَلّفُ نَفساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [الأعراف: آية 42] جملة اعتراضية بين المبتدأ وخبره، واعتراضها هنا من ألطف شيء؛ لأن الله لمَّا بين أنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات يدخلون الجنة كأنه قال: والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة، هم فيها خالدون. فكأن الإنسان يخطر في ذهنه أولاً: الجنةُ مع عظمها وما