وهذه الآية أُطلقت فيها الوفاة على معناها العُرْفِيّ. واعلموا أن معنى (توفاه) تطلق في اللغة العربية إطلاقين (?): إطلاقا لغويّاً، وإطلاقا عرفيّاً.
أما إطلاقها اللغوي: فهو أخذ الشيء كاملاً بجميعه وافياً. تقول العرب: توفيت دَيْني: إذا أخذته وافياً كاملاً لا ينقص منه شيء. فكل شيء أخذته وافياً بتمامه فقد توفيته، وهذا معناها في اللغة العربية.
ومعناها في العرف: تقول العرب: توفاه الله. إذا قبض روحه وحدها دون جسمه. هذا معناها العرفي، وذلك معناها اللغوي.
والقاعدة المقررة عند جمهور الأصوليين: أن الحقيقة العرفية تُقدم على الحقيقة اللغوية ما لم يقم دليل يرجح الحقيقة اللغوية (?).
وذكر بعض علماء الأصول عن أبي حنيفة -رحمه الله- أنه لا يقدم العرفية على الحقيقة اللغوية؛ لأن العرفية وإن ترجحت في الاستعمال فالحقيقية قد ترجحت بأصل الوضع (?).
وهذا تترتب عليه مسألة غلط فيها كثير من الناس، وأضل الملحدون فيها كثيراً من الناس، وهي قضية عيسى ابن مريم (عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام)؛ لأن الله عبر عنه بالوفاة [6/ب] في قوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران: آية 55] أما قوله (جلَّ وعلا) عنه:/ {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} [المائدة: آية 117] من كلام عيسى يوم القيامة، ولا يأتي يوم القيامة إلا وعيسى قد مات قطعاً، لا نزاع في موته قبل يوم القيامة؛ لأن {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} من كلام عيسى يوم القيامة إذا قال له