أضدادها وصاكم بها؛ أي: أمركم بها أمْراً مُؤَكَّداً، فعليكم أن تحتزموا بها، فلا تَقْربوا مال اليتيم بغير الأحسن، وَلَا تقولوا إلا ما هو عدل، ولا تنقضوا العهود، إلى غير ما جاء في الآيات.
{لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} قرأه هنا حفص عن عاصم، وحمزة والكسائي: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} بتاء واحدة وذال مخففة، وأصله (تَتَذَكَّرُونَ) فحذفت إحدى التاءين، وقَرَأَهُ الجمهور، وهم الباقون: {لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ} بتشديد الذال وإدغام إحدى التاءَيْنِ في الذال، وعلى قراءة حفص وحمزة والكسائي: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (?) فقد حُذفت إحدى التاءين، والمضارع المبدوء بتاءين يجوز حذف إحداهما بقياس مطرد:
وَمَا بِتَاءَيْن ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ ... فِيهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ العِبَرْ (?)
وعلماء العربية مختلفون اختلافاً لا طائل تحته ولا دليل عليه في التاء المحذوفة من التاءين هل هي تاء المضارعة أو التاء الأخرى؟ (?) هذا الخلاف لا طائل تحته، ولا دليل عليه، والمدار على أن إحدى التاءين محذوفة، وهذا معنى قوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام: آية 152].
كان بعض العلماء يورد في هذه الآيات سؤالاً، وهو أن يقول: عبّر في الآية الأولى بـ {وَلَا تَقْتُلُواْ اْلنَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالحَقِ ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)} [الأنعام: آية 151] وفي هذه الثانية