وقوله: {هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ} أصله مبتدأ جاءت قبله (مِنْ) والأصل: (هل عندكم علم)، فالعلم: مبتدأ استند على الظرف قبله، وهو خبره (?)، ويجب تقديم المبتدأ هنا؛ لأن الذي سوَّغ الابتداء به: النكرة التي كانت خبراً (?)، إلا أنَّا ذكرنا -الآن- أن زيادة لفظة (مِنْ) قبل النكرة في سياق النفي -الذي ينقلها من الظهور في العموم- إلى التنصيص الصريح في العموم مطرد في ثلاثة مواضع (?): تُزاد قبل الفاعل، وتزاد قبل المفعول، وقبل المبتدأ كما هنا، والأصل: هل عندكم علم فتخرجوه لنا؟ ولو قال: (هل عندكم علم) لأن الاستفهام هنا استفهام إنكار مشتمل على معنى النفي.
{فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} أي: فتُبْرِزُوهُ لنا وتظهروه لنا، وهذا -مَثَلاً- إعجاز؛ لأن الله يعلم أنهم ليس عندهم علم، وإنما قالوه تخرُّصاً وكذباً.
ثم قال: {هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} والمعنى: لا علم عندكم ألبتة.
{إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} ما تتبعون في هذه الأمور إلا الظن، وأصل الظن في الاصطلاح: جُل الاعتقاد، والعرب تطلقه على الشك (?)، وجدتُم آباءكم يقولون شيئاً فاعتقدتموه، باطلاً وتقليداً أعمى من غير دليل.