وبأن معاذًا - رضي الله عنه - كان يصلي العشاء مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يأتي قومه، فيصليها بهم؛ هي لهم فريضة، وله تطوع.

ومما يدل على أن الإتمام إنما يجب في الأفعال الظاهرة؛ قوله - صلى الله عليه وسلم -، في رواية جابر: "ائْتَمُّوا بأئمتكُم: إن صلَّى قائمًا؛ فصلُّوا قيامًا، وإن صلَّى قاعدًا؛ فصلُّوا قعودًا" (?).

ومنها: أنه لا يجوز للقائم القادرِ على القيام أن يصلي خلف القاعد قائمًا؛ وبه قال أحمد، والأوزاعي.

وقال مالك، في المشهور عنه، وعن أصحابه: لا يجوز أن يؤم أحد جالسًا، وإن كان مريضًا، يؤم الأصحاء قيام، لا قعود؛ وبه قال محمد بن الحسن.

وقال أبو حنيفة، والشافعي، وجمهور السلف: لا يجوز للقادر على القيام أن يصليَ خلف القاعد، إلا قائمًا.

وتمسك مالك، ومن قال بقوله؛ في عدم جواز إمامة الجالس مطلقًا، بحديث رواه الدارقطني، من حديث جابر الجعفي، عن الشعبي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَؤُمَّنَّ أحدٌ بعدي جالسًا" (?)، ورواه مجالد -أيضًا-، عن الشعبي؛ وهذا مرسَل، لو صح إسناده، كيف وجابر الجعفي متروك، ومجالد ضعيف؛!

قال أبو حاتم بن حبان: أول من أبطَل في هذه الأمة صلاةَ المأموم قاعدًا، إذا صلى إمامُه جالسًا: المغيرة بن مِقْسم صاحبُ النخعي، وأخذ عنه حمادُ بنُ أبي سليمان، ثم أخذ عن حماد: أبو حنيفة، وتبعه عليه مَنْ بعده من أصحابه.

وأعلى شيء احتجوا به: شيءٌ رواه جابر الجعفي، عن الشعبي؛ فذكره، قال: وهذا لو صح إسناده، لكان مرسلًا؛ والمرسل من الخبر وما لم يُرْوَ سِيَّانِ في الحكم عندنا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015