وفي هذا الشهر دفت دافَّةٌ من عامر بن صعصعة، فأمرهم ألا يدخروا من ضحاياهم شيئًا؛ ليواسوا المحتاجين، ثم قال لهم: "كُلُوا وادَّخِروا بعدَ ثلاث" (?)، والله أعلم.
فهذان النقلان يدلان على: أنه انقطع غير مرة، وصلى بهم جالسًا شاكيًا غير مرة من سقطة، وأن أمرهم بالصلاة خلفه جلوسًا متقدمٌ على قصة الصديق، وصلاتِه بالناس، وخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي مات فيه، بين بريرة وثوبة، وإجلاسه - صلى الله عليه وسلم - إلى جنب أبي بكر - رضي الله عنه -، وسيأتي الكلام عليهما، في أحكام الحديث.
وفيه مسائل:
منها: وجوبُ متابعة الإمام، وتحريمُ الاختلاف عليه.
ومنها: أنه لو أحرم المأمومُ بالصلاة، مكبرًا قبلَه؛ لا تنعقدُ صلاته.
ومنها: أن ركوعه وسجوده متأخرٌ عن الإمام.
ومنها: أن السمع مختصٌّ بالإمام، وأن ذكر الإمام: ربَّنا لكَ الحمدُ، يختصُّ به؛ هكذا استدل به الإمام أحمد؛ وهو اختيار مالك.
ومذهب الشافعي، وغيره: أن الإمام، والمأموم، والمنفرد يجمعون بين السمع، والتحميد، في الرفع من الركوع، والاستواء منه، قالوا: فالتسميع ذكر لحالة الرفع منه، والتحميد ذكر لحالة الاستواء من الرفع.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربنا ولك الحمد"؛ تعليمًا لهم ما جهلوه من ذكر الاستواء، بخلاف ذكر الرفع من الركوع؛ وهو التسميع؛ فإنهم كانوا يعلمونه، ويعملون به، ويتابعون فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فلم يحتج إلى التنبيه عليه، بخلاف قوله: ربنا ولك الحمد.