وأما قولُه: ويحتمل أن يريد به ابتداء الدخول، فهو غيرُ صحيح، مع التصريح في رواية البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أرادَ دخولَ الخلاء، قال -والله أعلم-.
وفي هذا الحديث دليلٌ: على مراقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لربه، ومحافظتِه على ضبط أوقاتِه وحالاتِه، واستعاذتِه عندما ينبغي أَنْ يُستعاذَ منه، ونطقِه بما ينبغي أَنْ ينطقَ به، وسكوته عندما ينبغي أَنْ يسكتَ عنده، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: " غُفْرَانَكَ" (?)؛ أيْ: أسألك غفرانَك على حالةٍ شَغَلَتْني عن ذكرِك.
وفيه: شرعيَّةُ هذا الذكر عند إرادة دخول الخلاء، وهو متَّفق عليه.
وفيه: ما كان عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ضبط أموره - صلى الله عليه وسلم -، وأحواله، وأقواله، وأفعاله، وأذكاره، وغير ذلك -رضي الله عنهم- أجمعين.
* * *
عن أبي أَيُّوبَ الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إذَا أتيْتُمُ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَا تَسْتدبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غرِّبوُا" قال أبو أيوب: فَقَدِمْنا الشَّام، فوجدنا مراحيضَ قد بُنيت نحوَ الكعبة، فننحرفُ عنها، ونستغفرُ الله تعالى (?).
الغائطُ: الموضعُ (?) المُطْمَئِنُّ من الأرض، كانوا ينتابونه للحاجة، فكنَّوا به