وبلغوا بأحكامه عددًا كثيرًا، وقد صنف ابن جرير الطبري، وابن حزم الظاهري فيه تصنيفين كبيرين، وأنا أذكر -إن شاء الله تعالى- ما حضرني فيه، والله أعلم.

أما بريرة: فهي مولاة عائشة - رضي الله عنها - كانت لعتبة بن أبي لهب، وقد روى النسائي بإسناده إلى يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن بريرة - رضي الله عنها -: أنها قالت: كان في ثلاث سنين، قال النسائي: حديث يزيد بن رومان خطأ، وقال أبو عمر بن عبد البر: كانت -يعني: بريرة- مولاة لبعض بني هلال، فكاتبوها، ثم باعوها من عائشة، وجاء الحديث في شأنها؛ بأن الولاء لمن أعتق، وعتقت تحت زوج، فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكانت سُنَّة (?).

واختلف في زوجها، هل كان عبدًا أو حرًّا؟ قال: روى عبد الخالق بن زيد بن واقد قال: حدثني أبي، قال: أبو عمر زيد بن واقد -يعني: أباه- هذا ثقة من ثقات الشاميين، لقي واثلة بن الأسقع، قال أبوه: إن عبد الملك بن مروان حدثه، قال: كنت أجالس بريرة بالمدينة قبل أن أَلي هذا الأمر، فكانت تقول لي: يا عبد الملك! إني أرى فيك خصالًا، وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر، فإن وليته، فاحذر الدماء؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها بملء محجمه من دم يُريقه من مسلم بغير حَقّ" (?).

وأما قولها: "كاتَبْتُ"، فهو على فاعَلْتُ؛ من الكتابة؛ وهو العقد المشهور بين السيد وعبده، فإما أن يكون مأخوذًا من كتابة الخط التي لا تلازم هذا العقد فيما بين السيد وعبده، وإما أن يكون مأخوذًا من معنى الإلزام؛ كقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103].

طور بواسطة نورين ميديا © 2015