قليلًا أو كثيرًا، وسواء كانت المصراة ناقة أو شاة أو بقرة، وهو قول الشافعي، وبه قال مالك، والليث، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، وأبو ثور، وفقهاء المحدثين، وهو الصحيح الموافق للسنَّة، وقد تقدم الكلام على ذلك، ومن خالف فيه.

ومنها: أن الخيار في الردِّ بالتصرية يمتد إلى ثلاثة أيام، وتقدم الكلام على ذلك وتأويله، والله أعلم.

* * *

الحديث الثالث

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ؛ وَكَانَ جميعًا يَبْتاعُهُ أَهْلُ الجَاهِلِية؛ كَانَ الرَّجُل يَبْتَاعُ الجَزُورَ الَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ التِي في بَطْنِهَا" (?).

قيل: إنه كان يبيع الشارف، وهي الكبيرة المسنة بنتاج الجنين الذي في بطن ناقته.

أما حَبَل الحَبَلة؛ فهو بفتح الحاء والباء في الحَبَل والحَبَلة، ونقل القاضي عياض -رحمه الله- أن بعضهم روى قوله: "حَبْل" بإسكان الباء، قال: وهو غلط، والصواب الفتح، قال أهل اللغة: الحَبَلة هنا: جمع حابل؛ كظالم وظلمة، وفاجر وفجرة، وكاتب وكتبة، قال الأخفش: يقال: حَبلَتِ المرأة فهي حابل، والجمع نسوة حَبَلَة، وقال ابن الأنباري: الهاء في الحَبلة للمبالغة، ووافقه بعضهم، واتفق أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات، ويقال في غيرهن: الحمل، يقال: حَمَلت المرأة ولدًا، وحبلت بولدٍ، وحملت الشاة سخلة، ولا يقال: حبلت، قال أبو عبيدة: لا يقال لشيء من الحيوان حبل إلا ما جاء في هذا الحديث (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015