فإنْ سكن ثاني حَرف المضَارعة: اجتُلبت له الهمزة، فتقُول في الأمر من "يضْرب": "اضرب"، ومن "يشْرب": "اشرب". (?)
وفي الكَلام حَذْفٌ يدُلُّ عَليه السّياق، أي: "قَالَ لأصْحَابه: تحروا ليلة القَدْر في ليالي أيام الوتر"، فتسميتها بـ "ليلة الوتر" حَقيقية، وتسميتها "ليلة القَدْر" مَجَاز.
وإنما سُمّيت (?) بذلك: لأنّ الله تعالى يَقْضِي فيها ويُقَدّر الأشْياء. وهو مَصْدَر "قَدّر الله الشّيء قَدْرًا وقَدَرًا"، كـ "نَهْر ونَهَر" و"الشِّعْر والشَّعَر".
وقيل: سُمّيت بذلك لأنّ كُلّ مَن لم يكُن له [قَدْر] (?) إذا تَدَارَكَها يصير فيها ذا قَدْر وخَطَر.
وقيل: لأنّه أنزل فيها الكتاب ذا قَدْر.
وقيل: لأنّه قَدّر الرّحمة فيها.
وقيل: لأنّ الأرضَ تضيق فيها بالملائكة، من قوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7]. (?)
قَالَ في "الصّحاح": يُقَال: "فُلانٌ يتَحَرّى الأمر"، أي: "يتَوَخّاه ويقْصِده". وتحرّى فُلَانٌ بالمكان"، أي: "تَمَكَّث". وقَوله تَعَالَى: {فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} [الجن: 14]، أي: "تَوَخّوا وعَمَدوا". (?)