فقُلتُ في تحصيل ذلك واختصاره: أنّه لا يخلو مِن أنْ تُحذَف الثّلاثة [كُلّها] (?)، أو اثنان منها، أو يحذف واحد ويبقى اثنان.
فإنْ حُذفت الثّلاثة: جَاز اختصارًا واقتصارًا.
ومعنى الاختصار: أنْ يكُون في الكَلام ما يَدُلّ عَليه، نحو قولك: "أعْلَمْتُ" في جَوابِ مَن قَالَ لك: " [أعْلَمْتَ] (?) زَيدًا عَمرًا قَائمًا؟ ".
[والاقتصارُ] (?): أنْ تقُول: "أعْلَمْت"، لا تُريد بأنْ يَعْلم المخَاطب أنّه وَقَع منك إلّا علم لا غير.
وأمّا حَذْفُ اثنين [منها أو] (?) واحد: فجَائزٌ على الاختصار. وأمّا على الاقتصار: فغيرُ جَائز.
قَالَ ابنُ عصفور (?): هَذا مَذْهَبُ سيبويه.
[وأمّا] (?) غير سيبويه: فإنّه أجَاز ما لم يُؤَدّ إلى بَقَاء أحَد المفعُولين اللّذين أصلهما المبتدأ والخبر؛ فأجازوا: " [أعْلَمْتُ] (?) زَيدًا" إذا قَدّرته المفعُول الأوّل. فَإنْ قَدّرته الثّاني [أو] (?) الثّالث لم يجز؛ لأنّ [أصْلهما] (?) مُبتَدأ وخَبر، ولا يُحذَفُ المسنَد دون المسنَد إليه، ولا العَكْس.