أن المرسِل إذا كان ثقة، فظاهره أن الذي أرسل عنه عدل، وهذا المعنى موجود في أهل الأعصار.
ولأن الناقل إذا ثبتت عدالته، فهو كالعدل من العصر الأول في قبول خبره، فيجب أن يكون فيما يرسله كذلك.
ولأنه لا معنى لاعتبار حمل الناس عنه؛ لأن توقفهم في النقل عنه إن كان بمعنى يعود إلى عدالته، فإن مرسَله ومسنَده واحد، وإن كان بمعنى ركود إلى إرسال الخبر، فإن وقوف من لا يرى نقل المراسيل فيه، لا يوجب التوقف فيمن يرى ذلك، كالشافعي.
واحتج المخالف:
بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثنى على القرون الثلاثة، فحالتهم أوكد ممن بعدهم (?) ، فقد قال: (إن الكذب يفشو فيهم) (?) ، فوجب التوقف في مرسله، إلا أن ينضم إليه نقل أهل العصر له.
والجواب: أن ثناءه على التابعين وتابعيهم، لم يوجب لهم القطع،