عمر ساعياً على الصدقة، وبعث عليا قاضياً إلى اليمن، وبعث. معاذاً جابياً للصدقات إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد (?) إلى مكة والياً، وبعث مصعب بن عمير (?) إلى المدينة، وأمر منادياً بتحريم الخمر، وتحريم صيام أيام منى، وغير ذلك مما يكثر نقله، فلولا أن خبر الواحد يوجب العمل ما بعث إليهم ما لا يجب العمل عليهم بقوله.
وكذلك أيضاً بعث الكتب، فكتب إلى كسرى كتاباً، وكتب إلى قيصر كتاباً، وبعث به مع واحد، فدل على ما قلناه.
فإن قيل: هذه أخبار آحاد، فلا يحتج بها في إثبات خبر الواحد.
قيل: وإن كانت آحاداً في اللفظ فهي متواترة في المعنى بمجموعها؛ لأن الأمة تلقتها بالقبول، وتطابقت على العمل بها.
فإن قيل: فما ينكر أن يكون قد تقدم علمهم بالأحكام، كما قلتم: إنه يقدم علمهم بوجوب العمل بأخبار الآحاد.