فلما كان العام المقبل تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك؛ وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم فكرهوا القتال في الحرم في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله} يعني قريشا.

قلت: الكلبي ضعيف لو انفرد فكيف لو خالف! وقد خالفه الربيع بن أنس وهو أولى بالقبول منه فقال: "إن هذه الآية أول آية في الإذن للمسلمين في قتال المشركين" وسياق الآيات يشهد لصحة2 قوله فإن قوله تعالى عقيبها: {وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيه} منسوخ بقوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُم} 3 عند الأكثر4 فوضح أنها سابقة لكن سيأتي في سورة الحج عن أبي بكر الصديق: أول آية نزلت في الإذن في القتال {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} 5.

قلت: ويمكن الجمع.

ولفظ الربيع قال: "هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من قاتله، ويكف عمن كف عنه حتى نزلت براءة" أخرجه الطبري من طريقه6 ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال7: نسخ قوله تعالى:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015