أحدهما: عدم الوثوق به، إذ (?) تحمله قلَّة مبالاته بدينه، ونقصان وقار الله في قلبه على تعمد الكذب.
الثاني: هجره على إعلانه بفسقه ومجاهرته به (?)، فقبول شهادته إبطالٌ لهذا الغرضِ المطلوب شرعًا.
فإذا علم صدق لهجة الفاسق، وأنَّه من أصدق النَّاس - وإن كان فسقه بغير الكذب - فلا وجه لردِّ شهادته (?)، وقد استأجر النبي - صلى الله عليه وسلم - هاديًا يدلُّه على طريق المدينة، وهو مشركٌ على دين قومه، ولكن لما وثق بقوله أمنه (?)، ودفع إليه راحلته، وقبل دلالته (?).
وقد قال أصبغ بن الفرج: إذا شهد الفاسق عند الحاكم وجب عليه التوقف في القضية (?)، وقد يحتج له بقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]
وحرف المسألة: أنَّ مدارَ قبول الشهادة، وردها على غلبة ظن الصدق وعدمه.