قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ خَلْدَةَ وَكَانَ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ لِرَجُلٍ رُفِعَ إِلَيْهِ: اذْهَبْ يَا خَبِيثُ؛ فَاسْجُنْ نَفْسَكَ , فَذَهَبَ الرَّجُلُ وَلَيْسَ مَعَهُ حَرَسِيٌّ , وَتَبِعْنَاهُ وَنَحْنُ صِبْيَانُ حَتَّى أَتَى السَّجَّانَ فَحَبَسَ نَفْسَهُ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ خَلْدَةَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ , وَكَانَ رَجُلًا مَهِيبًا صَارِمًا وَرِعًا عَفِيفًا وَلَمْ يَرْتَزِقْ عَلَى الْقَضَاءِ شَيْئًا , فَلَمَّا عُزِلَ قِيلَ لَهُ -[280]-: يَا أَبَا حَفْصٍ , كَيْفَ رَأَيْتَ مَا كُنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: كَانَ لَنَا إِخْوَانٌ فَقَطَعْنَاهُمْ , وَكَانَتْ لَنَا أُرَيْضَةٌ نَعِيشُ مِنْهَا فَبِعْنَاهَا وَأَنْفَقْنَا ثَمَنَهَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: لَقَدْ كَانَ الرَّجُلَانِ يَتَقَاوَلَانِ بِالْمَدِينَةِ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ , فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَأَنْتَ أَفْلَسَ مِنَ الْقَاضِي , فَصَارَ الْقُضَاةُ الْيَوْمَ ولَاةً وَجَبَابِرَةً وَمُلُوكًا أَصْحَابَ غَلَّاتٍ وَضِيَاعٍ وَتِجَارَاتٍ وَأَمْوَالِ