قَالَ أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَلِيحِ , عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْمَدِينَةَ , فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ الْقَائِلَةُ , وَاسْتَيْقَظَ , فَقَالَ لِحَاجِبِهِ: انْظُرْ , هَلْ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ مِنْ حُدَّاثِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: فَخَرَجَ , فَإِذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي حَلْقَةٍ لَهُ , فَقَامَ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ , ثُمَّ غَمْزَهُ , وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِإِصْبَعِهِ , ثُمَّ وَلَّى , فَلَمْ يَتَحَرَّكْ سَعِيدٌ , وَلَمْ يَتْبَعْهُ , فَقَالَ: أُرَاهُ فَطِنَ , فَجَاءَ , فَدَنَا مِنْهُ , ثُمَّ غَمْزَهُ وَأَشَارَ إِلَيْهِ , وَقَالَ: أَلَمْ تَرَنِي أُشِيرُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: وَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: اسْتَيْقَظَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ انْظُرْ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدًا مِنْ حُدَّاثِي , فَأَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ: أَرْسَلَكَ إِلَيَّ؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنْ قَالَ: اذْهَبْ , فَانْظُرْ بَعْضَ حُدَّاثِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَهْيَأَ مِنْكَ , فَقَالَ سَعِيدٌ: اذْهَبْ , فَأَعْلِمْهُ أَنِّي لَسْتُ مِنْ حُدَّاثِهِ , فَخَرَجَ الْحَاجِبُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَى هَذَا الشَّيْخَ إِلَّا مَجْنُونًا , فَأَتَى عَبْدَ الْمَلِكِ , فَقَالَ لَهُ مَا وَجَدْتُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا شَيْخًا , أَشَرْتُ إِلَيْهِ , فَلَمْ يَقُمْ , فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: انْظُرْ هَلْ تَرَى فِي الْمَسْجِدِ أَحَدًا مِنْ حُدَّاثِي؟ فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِنْ حُدَّاثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , وَقَالَ لِي: أَعْلَمْهُ , فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: ذَاكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , فَدَعْهُ "