قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، تَقُولُ: قَدِمَ أَبِي مِنَ الْيَمَنِ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ بُويِعَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ: أَرَضِيتُمْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ، فَنَقَلَهَا عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَلَمْ يَحْمِلْهَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى خَالِدٍ، وَحَمَلَهَا عُمَرُ عَلَيْهِ، وَأَقَامَ خَالِدٌ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يُبَايِعْ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ مُظْهِرًا وَهُوَ فِي دَارِهِ، فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: أَتُحِبُّ أَنْ أُبَايِعَكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ فِي صُلْحِ مَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ، قَالَ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ أُبَايِعُكَ، فَجَاءَ وَأَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَبَايَعَهُ , وَكَانَ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ فِيْهِ حَسَنًا، وَكَانَ مُعَظِّمًا لَهُ، فَلَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الْجُنُودَ عَلَى الشَّامِ، عَقَدَ لَهُ الْمُسْلِمِينَ، وَجَاءَ بِاللِّوَاءِ إِلَى بَيْتِهِ، فَكَلَّمَ عُمَرُ أَبَا بَكْرِ، وَقَالَ: تُوَلِّي خَالِدًا وَهُوَ الْقَائِلَ مَا قَالَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَرْسَلَ أَبَا أَرْوَى الدَّوْسِيَّ، فَقَالَ: إِنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَقُولُ لَكَ: «ارْدُدْ إِلَيْنَا لِوَاءَنَا» فَأَخْرَجَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا سَرَّتْنَا وِلَايَتُكُمْ وَلَا سَاءَنَا عَزْلُكُمْ، وَإِنَّ الْمُلِيمَ لَغَيْرُكَ، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِأَبِي بَكْرٍ دَاخِلٌ عَلَى أَبِي يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ وَيَعْزِمُ عَلَيْهِ أَلَّا يَذْكُرَ عُمَرَ بِحَرْفٍ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ أَبِي يَتَرَحَّمُ عَلَى عُمَرَ حَتَّى مَاتَ