قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى: إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 70] . نَزَلَتْ فِي الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ مِنْهُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَنَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ مَنْ أُسِرَ يَوْمَئِذٍ وَمَعَهُ عِشْرُونَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ: فَسَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ: فَأُخِذَتْ مِنِّي، فَكَلَّمْتُ رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَهَا مِنْ فِدَايَ فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَكَانَهَا عِشْرِينَ عَبْدًا، كُلُّهُمْ يَضْرِبُ بِمَالٍ مَكَانَ عِشْرِينَ أُوقِيَّةً، وَأَعْطَانِي زَمْزَمَ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ بِهَا جَمِيعَ أَمْوَالِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَنَا أَرْجُو الْمَغْفِرَةَ مِنْ رَبِّي، وَكَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِدَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرَكْتَنِي أَسْأَلُ النَّاسَ مَا بَقِيَتُ، فَقَالَ لِيَ: «فَأَيْنَ الذَّهَبُ يَا عَبَّاسُ» ؟ فَقُلْتُ أَيُّ ذَهَبٍ؟ قَالَ: " الَّذِي دَفَعْتَهُ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ يَوْمَ خَرَجْتَ، فَقُلْتَ لَهَا: إِنِّي لَا أَدْرِي مَا يُصِيبُنِي فِي وَجْهِي هَذَا، فَهَذَا لَكِ وَلِلْفَضْلِ وَلِعَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَقُثَمَ " فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا؟ فَوَاللَّهِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي وَغَيْرُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «اللَّهُ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ» فَقُلْتُ لَهُ: فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَّكَ لَصَادِقٌ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ أَلَا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ , وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا} [الأنفال: 70] يَقُولُ: صِدْقًا، {يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 70] , فَأَعْطَانِي مَكَانَ عِشْرِينَ أُوقِيَّةً عِشْرِينَ عَبْدًا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْمَغْفِرَةَ مِنْ رَبِّي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015